الشيخ الطوسي

46

التبيان في تفسير القرآن

صفية قومي ولا تجزعي * وبكى النساء على حمزة ( 1 ) وهذا الذي حكاه سيبويه ليس في شعر ، فكذلك الآية يكون الألف فيها كالهاء ، ولا تكون الهاء للوقف لان هاء الوقف لا يبين بها المعرب ، ولا ما ضارع المعرب فعلى أحد هذين الوجهين يكون قول من أثبت الألف في الوصل أو عليهما جميعا ، ولو كانت فاصلة ، لكان مثل " فأضلونا السبيلا " ( 2 ) وفى ( أنا ) في الأصل ثلاث لغات أجودها ( أنا قمت ) كقوله " أنا ربكم الاعلى " بغير ألف في اللفظ ، ويجوز ( أنا قمت ) باثبات الألف ، وهو ضعيف جدا وحكوا أن قمت باسكان النون ، وهو ضعيف أيضا وأما " لكنا هو الله ربي " باثبات الألف فهو الجيد ، لان الهمزة قد حذفت من انا فصار اثبات الألف عوضا عن الهمزة ، وحكي أن أبيا قرأ " لكن انا هو الله " قال الزجاج وهو الجيد البالغ ، وما قرأه القراء أيضا جيد . وقوله " قلت ما شاء الله " تحتمل ( ما ) أن تكون رفعا ، وتقديره قلت الامر ما شاء الله ، ويجوز أن تكون نصبا على معنى الشرط والجزاء . والجواب مضمر وتقديره أي شئ شاء الله كان ، وتضمر الجواب ، كما تضمر جواب ( لو ) في قوله " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " ( 3 ) والمعنى كان هذا القرآن . ومعنى " لا قوة إلا بالله " لا يقدر أحد إلا بالله ، لان الله هو الذي يفعل القدرة للفعل . وقوله " ان ترني انا أقل " منصوب بأنه مفعول ثان ل‍ ( ترني ) و " أنا " تصلح لشيئين : أحدهما - أن تكون توكيدا للنون والياء . والثاني - أن تكون فصلا كما تقول : كنت أنت القائم يا هذا ، ويجوز رفع ( أقل ) وبه قرأ عيسى بن عمر على

--> ( 1 ) البيت في مجمع البيان 3 / 470 ( 2 ) وسورة 33 - الأحزاب آية 67 ( 3 ) سورة 13 - الرعد - آية 33